المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درqqqس للنفqqqس من 1 _ 4


meme
12-09-2007, 06:35 AM
الدرس الاول



النميمة





تعريفها: هي نقل الكلام بين طرفين لغرض الإفساد.

حكم النميمة:

فهي محرمة بإجماع المسلمين وقد تظاهرت على تحريمها الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهي كبيرة من كبائر الذنوب.

آثارها:

التَّفرقة بين الناس، قلق القلب، عارٌ للناقل والسامع، حاملة على التجسُّس لمعرفة أخبار الناس، حاملة على القتل، وعلى قَطْع أرْزَاق النَّاس،

ماذا نفعل اذا سمعنا أشخاص يسعون في النميمة؟

عدم الجلوس معهم ؛ لقول الله سبحانه وتعالى : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

وقوله عز وجل : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.( خرجه الإمام مسلم في صحيحه .

عقابها:
جاء في الحديث: " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ" رواه البخاري ومسلم.

قال تعالى : (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (سورة القلم:10،11)

النَّمَّامُ شُؤْمٌ لَا تَنْزِلُ الرَّحمة على قوم هو فيهم.

النميمة من الأسباب التي توجب عذاب القبر لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة متفق عليه .

في حديث أحمد: " شِرَارُ عباد الله المشَّاءون بالنَّميمة المُفرِّقون بين الأحبَّة البَاغون للبرآء العَيْب".


ومن أمثلة النميمة:

كأن تقول: قال فلان فيك كذا وكذا وهو يكرهك ولا يحبك وسواء كان هذا الكلام بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء، إلى غير ذلك من الكلام غير الصحيح أحيانا وإن كان صحيحا لا يجوز أيضا نقله لأن هذا من النميمة ومن هتك الستر عما يكره كشفه، ومن نمّ لك نمّ عليك كما قيل.

الأمور التي تساعد على النميمة:

1_جهل البعض بحرمة النميمة وأنها من كبائر الذنوب وأنها تؤدي إلى شر مستطير وتفرق بين الأحبة.

2_ما في النفس من غل وحسد.

3_مسايرة الجلساء ومجاملتهم والتقرب إليهم وإرادة إيقاع السوء على من ينم عليه.

4_ أراد التصنع ومعرفة الأسرار والتفرس في أحوال الناس فينم عن فلان ويهتك ستر فلان.

من صفات النمام:

قال تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم .

الأولى: أنه حلاف كثير الحلف ولا يكثر الحلف إلا إنسان غير صادق يدرك أن الناس يكذبونه ولا يثقون به فيحلف ليداري كذبه ويستجلب ثقة الناس.

الثانية: أنه مهين لا يحترم نفسه ولا يحترم الناس في قوله، وآية مهانته حاجته إلى الحلف، والمهانة صفة نفسية تلصق بالمرء ولو كان ذا مال وجاه.

الثالثة: أنه هماز يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم على حد سواء.

الرابعة: أنه مشاء بنميم يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم ويقطع صلاتهم ويذهب بمودتهم وهو خلق ذميم لا يقدم عليه إلا من فسد طبعه وهانت نفسه.

الخامسة: أنه مناع للخير يمنع الخير عن نفسه وعن غيره.

السادس: أنه معتدٍ أي متجاوز للحق والعدل إطلاقاً.

السابعة: أنه أثيم يتناول المحرمات ويرتكب المعاصي حتى انطبق عليه الوصف الثابت والملازم له أثيم.

الثامنة: أنه عتل وهي صفة تجمع خصال القسوة والفضاضة فهو شخصية مكروهة غير مقبولة.

التاسعة: أنه زنيم وهذه خاتمة صفاته فهو شرير يحب الإيذاء ولا يسلم من شر لسانه أحد.


علاج النَّميمة:

يكون بتوعية النمَّام بخُطورة النميمة، بمثل ما سبق من الآيات والأحاديث والحكم، والتنفير منها بأنها صِفَة امرأة لوط، التي كانت تَدُل الفاسقين على الفجور،
فعذَّبها الله كما عذَّبهم.

قال الإمام الشافعي: إذا أراد الكلام فعليه أن يفكّر قبل كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى يظهر.




ماذا يفعل الشخص الذي به صفة النميمة والعياذ بالله ؟ وكيف يتخلص منها؟

أن يشغل لسانه ومجلسه بذكر الله وبما ينفع ويتذكر أمورا:

أولا: أنه متعرض لسخط الله ومقته وعقابه.

ثانيا: أن يستشعر عظيم إفساده للقلوب وخطر وشايته في تفّرق الأحبة وهدم البيوت.

ثالثا: أن يتذكر الآيات والأحاديث الواردة وعليه أن يحبس لسانه.

رابعا: عليه إشاعة المحبة بين المسلمين وذكر محاسنهم.

خامسا: أن يعلم أنه إن حفظ لسانه كان ذلك سببا في دخوله الجنة.

سادسا: أن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته وفضحه ولو في جوف بيته.

سابعا: عليه بالرفقة الصالحة التي تدله على الخير وتكون مجالسهم مجالس خير وذكر.

ثامنا: ليوقن أن من يتحدث فيهم وينمّ عنهم اليوم هم خصماؤه يوم القيامة.

تاسعا: أن يتذكر الموت وقصر الدنيا وقرب الأجل وسرعة الانتقال إلى الدار الآخرة .



اسال الله ان يعفو عنا وعنكم ويبعدنا وإياكم عن كل ما يُغضبه آمين .

الدال على الخير كفاعله وجزاكم الله خيراً.



المصادر : من :

موقع الشيخ ابن باز رحمه الله


الدرس الثاني



الحسد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد :-

فقد جعل الله المحبة الخالصة بين المسلمين هي أوثق عرى المحبة في الله

وجمع المتحابين تحت ظلال عرشه ، ووثق الإسلام بذلك بوجوب المحافظة على

مال المسلم وعرضه ونفسه ، بأن لا يصيبه أذى ولا يُمس بسوء .

ولكن تبحر بعض النفوس في مياه آسنة تتشفى ممن أنعم الله عليهم ورزقهم

من خيره بالحقد والحسد فيثمر ثمراً خبيثاً غيبةً ونميمةً واستهزاء وغيرها .

ولا يخلو مجتمع من تلك النفوس الدنيئة .

لذلك كان لزاماً علينا معشر الدعاة أن نطرح مثل هذه المواضيع التي انتشرت

في المجتمع الإسلامي بل في الأوساط الشبابية وحلق التحفيظ فقد يحسد

الشاب أخاه على حسن صوته أو لحفظه الجيد أو لعبادته .

وسيكون عرض هذا الموضوع على طريقة السؤال والجواب لأنها

أسرع للفهم والحفظ .

تعريف الحسد :

هو تمني زوال النعمة عن المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها.

أنواعه :

1- كراهه للنعمة على المحسود مطلقاً وهذا هو الحسد المذموم .

2- أن يكره فضل ذلك الشخص عليه فيحب أن يكون مثله أو أفضل

منه وهذا الغبطة .

مراتب الحسد :

1- يتمني زوال النعمة عن الغير .

2- يتمنى زوال النعمة ويحب ذلك وإن كانت لا تنتقل إليه .

3- أن يتمنى زوال النعمة عن الغير بغضاً لذلك الشخص لسبب شرعي

كأن يكون ظالماً .

4- ألا يتمنى زوال النعمة عن المحسود ولكن يتمنى لنفسه مثلها ،

وإن لم يحصل له مثلها تمنى زوالها عن المحسود حتى يتساويا ولا يفضله صاحبه .

5- أن يحب ويتمنى لنفسه مثلها فإن لم يحصل له مثلها فلا يحب زوالها

عن مثله وهذا لا بأس به.

حكم الحسد :

حرام.

( عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم

أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) رواه مسلم .

الأسباب التي تؤدي إلى الحسد :

يمكن تقسيم الأسباب إلى أسباب من الحاسد أو من المحسود
أو قد يشترك فيها الإثنان .


1- العدواة والبغضاء والحقد ( هذا السبب من الحاسد ) .
2- التعزز والترفع ( هذا السبب من الحاسد ) .
3- حب الرئاسة وطلب الجاه لنفسه ( هذا السبب من الحاسد ) .
4- ظهور الفضل والنعمة على المحسود .
5- حب الدنيا ( هذا السبب من الحاسد ) .
6- الكبر ( هذا السبب من المحسود ).
7- شدة البغي وكثرة التطاول على العباد ( هذا السبب من المحسود ) .
8- المجاورة والمخالطة ( هذا السبب يشترك فيه الحاسد والمحسود ) .

بعض آثار الحاسد وأضراره على الفرد والمجتمع


1- حلق الدين ( دبّ إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر ) .

2- إنتفاء الإيمان الكامل ( لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل الله وفيح جهنم ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد ) .

3- رفع الخير وانتشار البغضاء في المجتمع ( لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا ) .

4- اسخاط الله وجني الأوزار ( الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) .

5- مقت الناس للحاسد وعداوتهم له ( شر الناس من يبغض الناس ويبغضونه ) .

6- الحاسد يتكلم في المحسود بما لا يحل له من كذب وغيبة وإفشاء سر .


الموقف الذي يجب أن يقفه المحسود من الحاسد

1- الرجوع إلى الله وتجديد التوبة مع الله من الذنوب التي سلطت عليه أعداءه .
2- التوكل على الله .
3- الاستعاذه بالله وقراءة الأذكار والأوراد الشرعية .
4- دعاء الله بأن يقيك من الحساد .
5- العدل مع الحاسد وعدم الإساءة إليه بالمثل .
6- الإحسان إلى الحاسد .
7- الرقية .
8- عدم إخبار الحاسد بنعمة الله عليك .


لو قال قائل أنا أبتليت بالحسد فكيف أزيل الحسد من قلبي ؟

1- التقوى والصبر .
2- القيام بحقوق المحسود .
3- عدم البغض .
4- العلم بأن الحسد ضرر على الحاسد في الدنيا والآخرة .
5- الثناء على المحسود وبرّه .
6- إفشاء السلام .
7- قمع أسباب الحسد من كبر وعزة نفس .
8- الإخلاص .
9- قراءة القرآن .
10- تذكر الحساب والعقاب .
11- الدعاء والصدقه .

تأمل في الأدلة التالية واستنتج منها مظاهر قبح الحسد ؟

1- قال تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) .
مظهر قبح الحسد أنه أول ذنب عصي الله به في السماء .

2- قال تعالى ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ) .
مظهر قبح الحسد أنه أول ذنب عصي الله به في الأرض .

3- قال تعالى ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) .
مظهر قبح الحسد أنه من صفات الكفار من اليهود والنصارى .

4- قال صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل الله وفيح جهنم ، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد ) .
مظهر قبح الحسد أنه يضاد الإيمان بالله تعالى .

5- قال صلى الله عليه وسلم ( دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء ) .
مظهر قبح الحسد أنه داء وقع فيه جميع الأمم من قبلنا .

meme
12-09-2007, 06:37 AM
الدرس الثالث



حب المال وظلم الأقارب



بندر بن محمد الرباح


لقد حرم الله - عز وجل - الظلم على نفسه، وحرمه على عباده - كما في الحديث القدسي -: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) رواه مسلم.

والله - عز وجل - توعد الظالمين بآيات من كتابه قال - تعالى -: (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)
وقال: (ألا لعنة الله على الظالمين)
وغيرها من الآيات.

وإن من صور الظلم الموجودة في مجتمعاتنا المعاصرة ما يقوم به بعض من يكون في أيديهم أموال بعض الورثة حيث يستهويهم الشيطان ألا يعطوهم حقوقهم التي شرعها الله لهم.

وقد تولى الله - عز وجل - قسمة الفرائض بنفسه ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه، إلا أن حب المال أعمى أعين هؤلاء، وقلة خوفهم من الله وعدم مراقبته سولت لهم أن يقدموا على مثل ذلك؛ متعللين بحجج هي أوهى من بيت العنكبوت وكأن هؤلاء نسوا أو تناسوا أن الله - عز وجل - مطلع عليهم، ومحاسب لهم على جميع أعمالهم ومنتقم منهم على ظلمهم وإن أمهلهم مدة من الزمان فلا يغتروا بذلك

فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد) متفق عليه.

وإن الأمر ليعظم ويشتد حين يكون الظلم للورثة من أقاربهم

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهند

وأكثر ذلك الظلم يقع على الأخوات من أقرب الناس إليهن وهم إخوتهن، وهذا هو المشاهد في الواقع، وما سمعنا ورأينا من المشاكل التي أدت إلى قطع الأرحام والعداوات مع الأقارب، والتي كان سببها تعطيل قسمة الفرائض، والجور فيها،
وقسمتها على غير ما أمر الله - عز وجل - به وبيّنه لعباده.

ولئن كانت المرأة تحتمي بإخوتها بعد الله - عز وجل - حين تظلم ويعتدى على حقها فكيف يكون حالها حين يكون الظلم واقعاً عليها من إخوتها لا شك أنها قد لا تجد من تحتمي به ولا من يأخذ لها حقها في هذه الدنيا، ولكن الله - عز وجل -

سوف ينتقم لكل مظلوم من ظالمه.

قد يتساهل هؤلاء في هذا الأمر؛ لأنه يعتقد أن الظلم الذي نتحدث عنه هو منع الأخوات حقهن بالكلية إلى الأبد وهو لم يعمل ذلك ولم يقصده، أما تأخير حقهن عنده، أو التصرف فيه بغير إذن له بذلك فلا يسمى ظلماً - في اعتقاده - ولذلك فسوف أنقل كلاماً نفيساً يوضح هذا الأمر ويجليه،

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في بهجة قلوب الأبرار: "... ونفهم من هذا الحديث أن الظلم المالي لا يختص بأخذ مال الغير بغير حق، بل يدخل فيه كل اعتداء على مال الغير أو على حقه بأي وجه يكون.
فمن غصب مال الغير أو سرقه أو جحد حقاً عنده للغير، أو بعضه، أو ادعى عليه ما ليس له من أصل الحق أو وصفه، أو ماطله بحقه من وقت إلى آخر، أو أدى إليه أقل مما وجب في ذمته - وصفاً أو قدراً - فكل هؤلاء ظالمون بحسب أحوالهم، والظلم ظلمات يوم القيامة على أهله".


وتجدر الإشارة إلى شي من تلك الحيل التي يعملها هؤلاء ويزعمون أنها ليست من صور الظلم، والاعتداء على حقوق الغير، حيث يبررون لأنفسهم هذا العمل بحججٍ واهية،

فمن هذه الصور:

1- يقوم بعض الإخوة - هداهم الله للحق - حين وفاة والدهم أو من يرثون منه بقسمة التركة بينهم (الذكور فقط) ويعطون أخواتهم شيئاً يسيراً جداً من حقهن؛ وذلك بسبب عدم حاجة المرأة إلى المال، أو أنها لا تعلم عن مقدار حقها أو لغير ذلك من الأعذار التي لا تخفى على أحد أنها معارضة لنص كلام الله - عز وجل - حيث أعطى كل ذي حق حقه، وأخبر أن ذلك فريضة منه - عز وجل - (فريضة من الله، وكان الله عليماً حكيماً)

فلا يجوز لأحد تعطيلها أو تغييرها أبداً

2- يقوم بعض الأخوة بقسمة التركة قسمة شرعية فيعطي أخوته الذكور حقهم، أما أخواته فإنه لا يعطيهن شيئاً؛ بسبب زواجهن فلو أعطاهن شيئاً فقد يعطينه لأزواجهن، فيخرج مالهم إلى أجنبي عنهم فلأجل ذلك يبقى المال عنده يحفظه لهن - على حد زعمه - وقد يبقى المال عنده سنوات طويلة بل قد تموت هذه المرأة وهي لم تأخذ نصيبها من الميراث وهذا قد شاهدناه في وقائع قريبة منا.


ولا أدري ما سبب هذا الظلم أهو أن هذا الرجل لا يعلم أن الإسلام أعطى المرأة - إذا كانت حرة رشيدة - حقها في التصرف بمالها كيف تشاء، ولها أن تعطيه من تشاء، وأنه لا يجوز له ولا لغيره أن يقوم بحفظ مالها إلا بإذنها، وأنه حين يتصرف في مالها بغير إذن منها فإن ذلك يعتبر من التعدي على حقها والظلم لها

فهل هذا الرجل وأمثاله يجهل هذا الحكم؟

أم أن سبب هذا الظلم هو حب المال، وتقديم الدنيا على الدين والعياذ بالله؟.


3- يقوم بعض الأخوة بقسمة التركة قسمة شرعية، ولكنه يجمع نصيب أخواته إلى نصيبه، ويقوم بالمتاجرة بذلك المال كله وهو لم يستأذن أخواته في ذلك بل ولعلهن لم يعلمن بمقدار حقهن، ثم يقوم بإعطائهن جزءاً يسيراً من حقهن في كل فترة من الزمان وهو يبرر عمله ذلك أنهن لم يطالبن بحقهن وكأنه نسي الطبيعة التي جبلت عليها المرأة من الحياء الذي قد يمنعها من المطالبة بحقها.


وبعضهم يعتذر لنفسه أنه يسعى لمصلحتهن، ويقال له - كما قيل لسابقه -: إن ذلك لا يجوز إلا بإذن صريح منهن من غير إكراه فان رضين بذلك فحسن، وإن لم يرضين فهذا حق لهن ولا يجوز لأحد أن يجبرهن على شيء من ذلك ومن فعل فإنه من الظالمين.


هذه بعض الصور التي يكون فيها الظلم في قسمة التركات، وهي منتشرة عند بعض المسلمين - هداهم الله إلى الحق والطريق المستقيم - وهناك صور أخرى تركتها اختصاراً، ولعل إثارة هذا الموضوع تذكر غيري من الكتاب والخطباء فيعيدوا طرحه، ويستدركوا ما أغفلته من تلك الصور.


وإني أناصح من وقع في شيء من الأمور السابقة أن يبادر بالتوبة ورد الحقوق إلى أهلها ما دام الأمر بيده وهو في هذه الدار قبل فوات الأوان؛ فكم مات من الورثة خصوصاً النساء وقد حرمن من حقهن طيلة حياتهن، وبعضهن كانت بحاجة ماسة إلى ذلك لها أو لأولادها، بل وعُلم من حال بعض النساء أنها قبل موتها تدعوا على من ظلمها ومنعها حقها، وقد قال الله -عز وجل- لدعوتها كما في الحديث القدسي: "وعزتي وجلالي لأنصرنكي ولو بعد حين".


فبادر يا أخي برد الحقوق إلى أصحابها، وأعطي كل ذي حقه حقه،

وخذ السماح والعفو ممن ظلمت في هذه الدنيا فهو خير لك من أن يأخذوا منك

حسناتك يوم تكون أحوج شيء إليها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم

كما في البخاري -: "من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه".

والله المستعان وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


الدرس الرابع



الحب في الله


د/ خالد سعد النجار


* ( أوثق عرى الإيمان :

الموالاة في الله والمعاداة في الله , والحب في الله والبغض في الله عز وجل )
( صحيح الجامع 2539)

والمراد بالحب في الله أي لأجله وبسببه , لا لغرض آخر كميل أو إحسان , ففي بمعنى اللام المعبر به في رواية أخرى . لكن [في] هنا أبلغ , أي الحب في جهته ووجهه كقوله تعالى { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }

العنكبوت69 أي في حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصاً


* ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار )

رواه البخاري 6941


قال القاضي : المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال فيه , والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما يراه كمالاً في نفسه أو غيره فهو من الله وإلى الله وبالله لم يكن حبه إلا لله وفي الله , وذلك يقتضي إرادة طاعته , فلذا فسرت المحبة بإرادة الطاعة واستلزمت إتباع رسوله صلى الله عليه وسلم


* ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ...... ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ....... )

رواه البخاري1423 ومسلم


وما دين الإسلام إلا الحب في الله والبغض في الله , لأن القلب لا بد له من التعلق بمحبوب , ومن لم يكن اللّه وحده له محبوبه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه لغيره , وذلك هو الشرك المبين , فمن ثم كان الحب في اللّه هو الدين ، ألا ترى أن امرأة العزيز لما كانت مشركة كان منها ما كان مع كونها ذات زوج , ويوسف لما أخلص الحب في اللّه وللّه نجا من ذلك مع كونه شاباً عزباً مملوكاً قال اللّه تعالى { قل إن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه }

آل عمران 31

* ( من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله )
( حسن ) صحيح الجامع 5958


قال في الكشاف : الحب في الله والبغض في الله باب عظيم , وأصل من أصول الإيمان , ومن لازم الحب في الله حب أنبيائه وأصفيائه , ومن شرط محبتهم اقتفاء آثارهم وطاعة أمرهم


* ( من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله )

رواه أحمد ( حسن ) صحيح الجامع 6288

فمن أفضل الأعمال أن يحب الرجل الرجل للإيمان والعرفان لا لحظ نفساني كإحسان , وأن يكرهه للكفر والعصيان لا لإيذائه له , والحاصل أن لا يكون معاملته مع الخلق إلا للّه , ومن البغض في اللّه بغض النفس الأمارة بالسوء وأعداء الدين , وبغضهما مخالفة أمرهما والمجاهدة مع النفس بحبسها في طاعة اللّه بما أمر ونهى , ومع أعدائه تعالى بالمصابرة معهم والمرابطة



* ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان )

رواه أبو داود (صحيح الجامع 5965)

أي أحب لأجله تعالى ولوجهه عز وجل مخلصاً , لا لميل قلبه وهوى نفسه , وأبغض لله لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه , قال ابن معاذ : وعلامة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء


* ( زار رجل أخا له في قرية , فأرصد الله له ملكا على مدرجته , فقال : أين تريد ؟ قال : أخا لي في هذه القرية , فقال : هل له عليك من نعمة تربها ؟ قال : لا إلا أني أحبه في الله , قال : فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته )

رواه مسلم 2576


عن ابن عمر قال : فإنك لا تنال الولاية إلا بذلك ولا تجد طعم الإيمان حتى تكون كذلك

* (إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليعلمه ، فإنه أبقى في الألفة ، وأثبت في المودة )

(حسن ) صحيح الجامع280



أي أحبه في الله لا لغيره من إحسان أو غيره , (فليعلمه ) لأنه أبقى للألفة وأثبت للمودة وبه يتزايد الحب ويتضاعف وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل بين المسلمين وتزول المفاسد والضغائن وهذا من محاسن الشريعة
وجاء في حديث أن المقول له يقول له : أحبك الذي أحببتني من أجله


* ( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله )
رواه أحمد (صحيح الجامع 281)


لأنه إذا أخبره به فقد استمال قلبه واجتلب وده , فإنه إذا علم أنه يحبه قبل نصحه , ولم يرد عليه قوله في عيب فيه أخبره به ليتركه فتحصل البركة

* ( إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه , فإنه يجد له مثل الذي عنده )
السلسلة الصحيحة للألباني 1/ 947

* ( من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله )
صحيح الجامع 5953

* ( لا يحب الأنصار إلا مؤمن , ولا يبغضهم إلا منافق , من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله )

رواه الترمذي (صحيح الجامع 7629)

خفوق الروح
12-10-2007, 01:26 PM
اهاات جزاك الله خير

وجعله في ميزان حسناتك

‘’ُهَــّ/ٍِـآ‘وُيَ‘’ُ
12-18-2007, 05:20 AM
الله يعطيك العافيه

اختي اهات

والله يجزاك خير على الموضوع الجميل

تقبلي مروري

اخوك هااوي

meme
12-21-2007, 03:54 AM
وياكم

شاكره مروركم